محمد بن علي الشوكاني

5410

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

[ معنى الظلم ] قوله : " إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا " . قال في الصحاح ( 1 ) في - ظلمة يظلمه ظلما ومظلمة - : وأصله وضع الشيء في غير موضعه . قال : والظلامة والظليمة والمظلمة : ما تطلبه عند الظالم ، وهو اسم ما أخذ منك ، وتظلمني فلان أي : ظلمني مالي ، وتظلم منه : أي اشتكى ظلمه ، وظلمت فلانا تظليما إذا نسبته إلى الظلم فانظلم . قال زهير ( 2 ) هو الجواد الذي يعطيك نائله . . . عفوا ويظلم أحيانا فينظلم ( 3 ) . أي : يسأل فوق طاقته فيتكلفه . وفي ذلك دليل على أن الظلم حرم الله سبحانه على نفسه كما حرمه على عباده . قال النووي في شرح مسلم ( 4 ) قال العلماء : معنى حرمت الظلم على نفسي تقدست عنه وتعاليت ، والظلم مستحيل منه سبحانه وتعالى لأنه التصرف في غير ملك ، أو مجاوزة حد ، وكلاهما مستحيل في حق الله سبحانه ، وكيف يجاوز سبحانه حدا وليس فوقه من يطيعه وكيف يتصرف في غير ملك والعالم كله ملكه وسلطانه ، وأصل التحريم في اللغة ( 5 ) المنع ، فسمى تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته الممنوع في أصل عدم الشيء ، انتهى .

--> ( 1 ) ( 5 / 1977 ) . ( 2 ) البيت الثالث عشر من قصيدة يمدح هرم بن سنان المري . انظر شرح ديوان " زهير بن أبي سلمى " ( ص 119 ) . ( 3 ) كذا في المخطوط : والذي في الديوان ( ص 115 ) فيظلم . ( 4 ) ( 16 / 132 ) . ( 5 ) انظر " قاموس المحيط " ( 1411 ) .